رواية وهم الرجوع الفصل14-15-16 بقلم رميسة
المحتويات
إننا محتاجين نكسر الروتين شوية.. بس عشاء بسيط من غير أي كلام عن الشغل أو الماضي.
تأملته للحظات ثم زفرت بهدوء.
رحيل تمام.. بس مش عايزة كلام عن اللي فات.
ابتسم يوسف رغم أنه كان يدرك أن الماضي لن يبتعد بسهولة لكنه اكتفى بموافقتها.
يوسف اتفقنا.
وصل يوسف و رحيل إلى المطعم الذي اختاره بعناية مكان هادئ يحمل طابعا دافئا بإضاءته الخاڤتة وطاولاته المرتبة بعناية مع موسيقى كلاسيكية ناعمة تتسلل في الأجواء.
كان يوسف قد حجز طاولة بجانب النافذة حيث يمكن رؤية المدينة تتلألأ بأضوائها في الليل.
سحب لها الكرسي بلطف لتجلس ثم جلس أمامها يراقبها وهي تتأمل المكان.
يوسف بابتسامة خفيفة عجبك المطعم
رحيل بنبرة هادئة أه جميل.. بس أنت مش من النوع اللي بيحب الأماكن الهادية صح
هز كتفيه وهو يتأمل ملامحها بتركيز
يوسف زمان يمكن.. بس حاجات كتير اتغيرت.
وصل النادل وسألهما عن طلبهما فاختارت رحيل طبقا خفيفا بينما طلب يوسف طبقا كلاسيكيا من المطبخ الإيطالي.
بينما كانا ينتظران الطعام ساد الصمت للحظات لكنه لم يكن صمتا ثقيلا بل كان مليئا بالتفكير.
كان يوسف يتأمل رحيل يلاحظ الطريقة التي ترتب بها منديل المائدة بين أصابعها كيف يتسلل بعض التوتر إلى حركاتها رغم هدوء ملامحها.
يوسف مبتسما ليكسر الجدية فاكرة لما كنا بنطلب بيتزا ونختلف على الإضافات
رفعت حاجبيها وهي تتذكر ثم ضحكت بخفة
رحيل أوه طبعا! دا أنت كنت مصمم تحط أناناس وأنا كنت بشوفها چريمة!
ضحك بدوره مستمتعا للحظة بهذا الشعور الخفيف الذي افتقده.
يوسف وكنت بتاخدي نص البيتزا بتاعتي في الآخر!
رحيل بمزاح كنت بتسيبها باردة فكان لازم حد ياكلها!
لكن اللحظة اللطيفة لم تدم طويلا إذ تغير تعبير رحيل قليلا وعادت تتجنب النظر المباشر إليه.
رحيل بنبرة أهدأ عارف.. الحاجات دي كانت زمان.
لم يرد يوسف فورا بل ظل يتأملها يفكر في كل المسافة التي باتت تفصل بينهما رغم أنهما يجلسان على الطاولة نفسها.
يوسف بس في حاجات مش بتتغير بسهولة.
قبل أن تجيب جاء النادل ووضع الطعام أمامهما مما أتاح لها الفرصة لتجنب الرد.
لكن بينما كانت رحيل تمسك بالشوكة لتبدأ في تناول طعامها رأى يوسف شيئا جعله يتجمد للحظة.
عند مدخل المطعم دخلت يارا ترتدي فستانا أنيقا تتأبط ذراع رجل طويل القامة يبدو عليها الثراء وتضحك معه وكأنها تعيش أسعد لحظات حياتها.
شد يوسف ظهره في مقعده حدقتاه تتابعانها دون أن يشعر بينما لم تلحظ رحيل أي شيء إذ كانت منشغلة بقطع طعامها.
شعر بانقباض غريب في صدره لم يكن غيرة لكنه كان إحساسا غير مريح وكأن يارا تفعل هذا عن قصد.
حاول أن يعيد تركيزه على رحيل لكن عقله ظل مشغولا غير مدرك أن هذا العشاء لن ينتهي كما خطط له.
بقلم رميسة
الفصل الخامس عشر نداء الماضي
كان المطعم ينبض بأضواء خاڤتة وألحان موسيقية هادئة تضفي جوا دافئا على المكان. جلست رحيل مقابلة ليوسف تتأمل قائمة الطعام بينما هو يراقبها بنظرات متفحصة كأنما يحاول قراءة ما يدور في عقلها.
بدأت رحيل تتحدث بحماس عن مشاريعها القادمة.
عارف يا يوسف حاسة إن رجوعي للشغل كان أحسن قرار خدته حسيت إني بستعيد نفسي تاني. كمان جالي مشروع تصميم جديد مع شركة معروفة ولو نجح هيفتح لي أبواب كتير.
كان يوسف ينظر إليها لكنه لم يكن حاضرا تماما فبينما كانت تتحدث كانت عيناه تائهتين وأصابعه تنقر بخفة على الطاولة. لاحظت رحيل ذلك فورا.
يوسف مالك أنت سامعني أصلا
رفع يوسف عينيه بسرعة كأنه انتبه فجأة وحاول الابتسام.
هاه آه طبعا سامعك مشروع تصميم جديد حلو جدا.
ضيقت رحيل عينيها وهي تنظر إليه
متابعة القراءة