رواية وهم الرجوع الفصل14-15-16 بقلم رميسة
المحتويات
يوسف يجلس على الطاولة يحتسي قهوته بصمت. ألقى عليها نظرة سريعة ثم أعاد تركيزه إلى فنجانه لكن رحيل شعرت بنظراته تراقبها رغم ذلك.
رايحة الشغل سألها بصوت حاول أن يبدو عاديا لكنه لم يكن كذلك.
آه عندي اجتماع مهم النهاردة مع العميل ولازم أخلص بعض التصاميم الجديدة للمشروع. ردت بهدوء وهي تأخذ حقيبتها.
أحس بشيء من الضيق وهو يراها مشغولة بعالم آخر لا يشمله. منذ متى أصبح عملها بهذه الأهمية منذ متى لم تعد تهتم إن كان غاضبا أم راضيا
واضح إنك بقيتي غرقانة في الشغل. قالها بنبرة فيها شيء من التلميح.
رفعت حاجبيها قليلا ونظرت إليه بثبات
ده حقي زي ما ليك حياتك أنا كمان ليا حياتي وطموحاتي ولا المفروض أفضل متعلقة بيك وباستنى رضاك
كلمتها كانت قوية جعلته يشعر وكأنها تفلت من بين يديه أكثر فأكثر. رحيل التي كانت تكرس وقتها له ولحياتهما المشتركة أصبحت الآن تركز على نفسها فقط وكأنها تعيد بناء ذاتها بعيدا عنه.
خرجت دون أن تعطيه فرصة للرد تاركة وراءها يوسف في صمت غاضب وشيء من الغيرة بدأ يتصاعد داخله.
في مكتبها الجديد جلست رحيل خلف مكتبها منهمكة في مراجعة تصاميم أحد المشاريع بينما كانت ليلى تجلس أمامها تراقبها بابتسامة متفحصة.
مش مصدقة إني شايفاكي كده غرقانة في الشغل ومندمجة! قالت ليلى بنبرة مازحة.
رفعت رحيل نظرها من الشاشة وضحكت بخفة بجد إنتي عارفة إني كنت بحب شغلي جدا وكان جزء مني بس... الظروف بعد الجواز خلتني أبعد.
هزت ليلى رأسها بتفهم وده السبب اللي مخليك راجعة بقوة دلوقتي سألتها وهي تميل للأمام باهتمام.
تنهدت رحيل وأخذت نفسا عميقا مش بس كده حاسة إني كنت تايهة وكان لازم أرجع لحاجة تثبت لي إن لسه عندي طموح وهدف بعيد عن أي حد.
ابتسمت ليلى بحنان وفعلا شايفة إنك واخدة القرار الصح. بس قولي لي يوسف كان رأيه إيه
تجمدت ملامح رحيل للحظة قبل أن تعود لطبيعتها اتكلمنا في الموضوع وهو كان متحفظ شوية في الأول بس بعدين... توقفت قليلا ثم أضافت بلهجة حاولت أن تبدو طبيعية يعني مفيش مشكلة كبيرة هو متفهم إن دي حاجة مهمة ليا.
لاحظت ليلى التردد في صوت رحيل لكنها لم تعلق بل اكتفت بالابتسام قائلة كويس إنه بيدعمك وأتمنى يفضل كده دايما. المهم قولي لي إيه الجديد في مشروعك أنا متحمسة أشوف لمستك عليه.
تبادلت الاثنتان الحديث عن العمل بينما كانت رحيل تحاول إبعاد أي أفكار قد تشوش على تركيزها لتستعيد إحساسها بأنها تملك زمام الأمور من جديد.
في مساء اليوم عاد يوسف إلى المنزل متأخرا قليلا عن المعتاد. كان يومه مزدحما لكن عقله ظل مشغولا بأفكار متداخلة أبرزها رحيل التي بدت وكأنها تبتعد أكثر مع كل يوم يمر.
عندما دخل إلى الصالة لمحها جالسة على الأريكة عيناها مركزة على شاشة اللابتوب أمامها وملامحها تحمل جدية واضحة. كانت ملامحها مضيئة بضوء الشاشة الخاڤت وشعرها منسدلا على كتفها بانسيابية مما جعل المشهد مألوفا لكنه مؤلم.
تقدم نحوها ببطء محاولا ألا يبدو مترددا.
يوسف إنتي لسه شغالة
أجابت دون أن ترفع رأسها
رحيل تقريبا خلصت.. كنت براجع بعض التصميمات الجديدة.
جلس بجوارها على الأريكة يتأمل تفاصيل وجهها التي حفظها عن ظهر قلب لكنه شعر وكأنه يراها من بعيد وكأن حاجزا غير مرئي يفصل بينهما.
يوسف فكرت إننا نخرج نتعشى النهاردة.
توقفت يدها عن النقر على لوحة المفاتيح ورفعت رأسها نحوه ببطء تنظر إليه بتمعن وكأنها تحاول فك شفراته.
رحيل ليه فجأة
ابتسم بخفة لكن عينيه كانتا تحملان شيئا أعمق.
يوسف حسيت
متابعة القراءة