رواية ثمن الصمت الفصل الاول والثاني والثالث بقلم حنين

موقع أيام نيوز

وكانت تعرف ذلك 
أنا عقلي في راسي وعارفة أنا بقول إيه قالت بصوت واضح ثم التفتت إلى الحضور إلى العريس الذي بدا متفاجئا لكنه لم يبد مكترثا حقا وكأن الأمر كله لا يعنيه بقدر ما يعني إنهاء هذه المراسم بأي شكل 
حد سألك انتي عارفة إيه! جاء صوت والدها هذه المرة أقوى عيناه تلمعان بالڠضب لكن يمنى لم تتراجع 
محدش محتاج يسألني لأن الحق واضح قالت وهي تشد على يد سلمى كأنها تنقل إليها قوة كانت تحتاجها سلمى مش عايزة الجوازة دي وأنا مش هسمح إنها تتكرر 
تحركت والدتها أخيرا كانت تقف في زاوية الغرفة ملامحها متوترة كأنها عالقة بين خۏفها من المواجهة وخۏفها على ابنتها نظرت إلى سلمى التي كانت دموعها قد بدأت تنهمر بصمت ثم إلى زوجها ثم أخيرا إلى يمنى 
يا بنتي اسكتي الموضوع خلص خلاص جاء صوتها مهزوزا محاولة أخيرة لإخماد الڼار قبل أن تشتعل أكثر 
لكن يمنى أدركت أن الڼار قد اشتعلت بالفعل 
لأ مخلصش قالت بحزم ثم استدارت نحو سلمى إنت مش عايزة تتجوزيه صح
ارتجفت شفتا سلمى نظرت إلى الجميع بعيون غارقة بالدموع كأنها تبحث عن ملجأ عن مخرج ثم أخيرا همست بصوت بالكاد سمع
مش عايزة 
كانت كلمتان فقط لكنهما كانتا كافيتين لتشعل القاعة كلها 
يتبع 
ثمن الصمت 
البارت الثاني
كان يمكن لتلك الكلمتين أن تمرا مرور الكرام لو نطقتا في مكان آخر في زمان آخر أمام أشخاص آخرين لكن هنا في هذا المنزل أمام هذا الجمع لم يكن لاعتراف سلمى سوى معنى واحد التمرد 
وكما توقعت يمنى كان والدها أول من اڼفجر 
إيه اللي بتقوليه! صوته دوى في المكان عاصفا بكل شيء إنت فاهمة إن الجوازة دي لو اتلغت هتبقى ڤضيحة فاهمة إن الناس مش هتسيبنا في حالنا
لكن سلمى لم تجب كانت أصغر من أن تواجه وحدها أضعف من أن تحتمل هذا الڠضب 
أحست يمنى برجفة يد أختها بين أصابعها فشدت عليها أكثر كأنها تقول لها أنا هنا 
الموضوع مش الناس يا بابا قالت يمنى بصوت ثابت رغم تسارع نبضاتها الموضوع إنها مش عايزة الجوازة دي يعني المفروض خلاص مفيش كلام تاني 
لكن والدها لم يكن من النوع الذي يجبر على الصمت 
مفيش كلام تاني! سخر بحدة اقترب خطوة انتي فاكرة نفسك مين عشان تيجي في يوم واحد وتقلبينا كده ده موضوع كبير والعريس مش طفل أهل العريس مستنيين وإنت واقفة تهدي الدنيا بجملة كده!
تقدم نحو سلمى نظر إليها بحدة جعلتها تنكمش مكانها ثم سألها بصوت منخفض لكنه مخيف
إنت مقتنعة بالكلام اللي بتقوليه
ابتلعت سلمى ريقها نظرت إلى يمنى للحظة كأنها تبحث عن شجاعة لم تكن تمتلكها ثم هزت رأسها ببطء 
أيوه مش عايزة 
كانت تلك اللحظة فاصلة كأن الزمن توقف لثوان والدها تجمد في مكانه والدتها وضعت يدها على فمها كأنها تمنع شهقة خوف الحضور تبادلوا نظرات مرتبكة والعريس بدا وكأنه لا يصدق أن الأمر خرج عن سيطرته بهذه السهولة 
ثم جاء الانفجار 
رفع والدها يده في الهواء وكأنه على وشك أن يصفعها لكن يمنى تحركت بسرعة وقفت بينهما مدت ذراعيها لتحمي أختها وعيناها تواجهانه بلا خوف 
لو مديت إيدك عليها هتبقى بتثبت إنك مش فارق معاك غير الناس مش بناتك 
كلمتها كانت كسهم أصاب الهدف لأن يد والدها توقفت في الهواء عيناه اشتعلتا بالڠضب لكنه لم يضربها كان ذلك أكثر انتصار حققته منذ سنوات
تم نسخ الرابط