رواية ثمن الصمت الفصل الاول والثاني والثالث بقلم حنين
المحتويات
في أيديهما بل في قلوبهما أيضا
في الأيام التي تلت تلك اللحظة بدأ الهدوء يعم منزل سلمى ويمنى كان هذا الهدوء ظاهريا فقط لأن داخلهما كان مليئا بالأفكار والحسابات الجديدة لكن رغم كل التحديات شعرت كل واحدة منهما بأنهما قد أخذتا خطوة كبيرة نحو حياة أكثر حرية
سلمى التي بدأ مشروعها في التصميم الداخلي يحقق نجاحا تدريجيا كانت تجد نفسها أكثر ثقة في قدراتها وفي العمل كانت تتعلم أن الحياة لا تقاس بما يراه الناس من الخارج بل بما تفعله أنت من أجل نفسك كانت تلاحق كل فرصة وتستغلها بحكمة والعديد من زبائنها كانوا يلاحظون أن لديها ذوقا فريدا يجعل كل تصميم لها ينبض بالحياة
أما يمنى فكانت مشغولة ليس فقط بإصلاح الأمور داخل العائلة بل بترتيب حياة جديدة لنفسها أيضا كانت تتخذ من كل لحظة مع سلمى دافعا لها كان قلبها مليئا بالأمل لكنها كانت أيضا على وعي كامل بأنهم ما زالوا في منتصف الطريق وأن التحديات التي أمامهم لم تنته بعد
لكن في أحد الأيام بينما كانتا تجلسان معا في المنزل يراجعان بعض المشاريع التي عملت عليها سلمى مؤخرا دخلت والدتهما إلى الغرفة وهو ما جعل الجو يثقل بعض الشيء كانت تبدو أكثر هدوءا من المعتاد وعينها مليئة بشيء من الأسئلة التي كانت تنتظر إجابة
جلست أم يمنى على المقعد أمامهما وقالت بهدوء ولكن بنبرة جادة أنا عايزة أكلمكم في موضوع مهم
نظرت يمنى وسلمى لبعضهما ثم شجعت يمنى والدتها على الحديث إحنا جاهزين قولي اللي في بالك
تنهدت الأم وكأنها كانت تحمل عبئا طويلا ثم قالت أنا عرفت أنكم أخيرا اخترتم طريقكم وأنا فخورة جدا بيكم بس في شيء لازم نتكلم فيه
سلمى شعرت بشيء من القلق في كلمات والدتها إيه هو ماما
قالت الأم بنبرة حانية الحياة مش دايما هتكون سهلة في مشاكل في تحديات وفي الناس اللي هتكون ضد قراراتكم بس لازم تبقوا متأكدين من اختياراتكم لازم تقفوا مع بعض وما تتركوش بعض
كان صوت الأم مليئا بالحكمة وكأنها تحاول أن تضمن لهما بأن الحياة لن تكون خالية من العقبات وأن الثبات هو الحل الوحيد
لكن سلمى التي بدأت تكتسب قوتها الداخلية يوما بعد يوم أجابت بكل ثقة إحنا متأكدين ماما واللي اخترناه اخترناه بقلبنا
كانت لحظة حاسمة بالنسبة للأم لأنها كانت ترى بناتها لا يخشين مواجهة المستقبل بل يتحدين ما كان يبدو مستحيلا حتى في ظل الأزمة العائلية التي مروا بها كانت تلمس فيهم شيئا جديدا شيئا قويا لم تراه من قبل
في ذلك المساء قررت الأم أن تذهب إلى زوجها رغم تحفظاته لتخبره بأنها لا تستطيع أن تظل في نفس المكان بعد الآن لقد كانت تتوق إلى التغيير أيضا وكانت تشعر بأن تغيير العائلة يجب أن يبدأ من داخلها من قلبها
أما يمنى وسلمى فقد جلستا في تلك اللحظة يتأملان الطريق الذي قدما عليه كان كل شيء في حياتهما قد تغير لكن التغيير الذي كان في داخلهما كان هو الأهم لم يعدا ذلك الزوجان اللتان تعيشان في ظل والدين قاسيين بل أصبحا تلك الفتاتين اللتين لا يقتصرن على الحلم بل على صنع الواقع الذي يردنه
وفي تلك الليلة بينما كانت السماء مغطاة بالنجوم كان كل منهما متأكدا من شيء واحد حياتهما المقبلة ستكون أفضل مما كانتا تتوقعان لأنهما لم يعدا يخشيان العواقب بل أصبح
متابعة القراءة