رواية ثمن الصمت الفصل الاول والثاني والثالث بقلم حنين
كان الصمت الذي أعقب كلمات يمنى كالصاعقة في تلك اللحظة لم يكن أحد يجرؤ على الحركة حتى العريس الذي بدا غريبا وسط هذه الفوضى اكتفى بالنظر في صمت وكأن واقعا غريبا بدأ يتكشف أمامه
لم يتحرك والدها كانت عيونه محمرة من الڠضب وجهه يشبه قناعا جامدا من الصخر ومع ذلك كانت يمنى تعرفه أكثر من أي شخص آخر كان ذلك الرجل الذي لا يفقد سلطته بسهولة لكن في هذه اللحظة بدا وكأنه على وشك الاڼهيار
إنتي فاكرة إنك لو وقفت قدامي كده هتغيري حاجة قالها بلهجة مملوءة بالمرارة لكن يمنى لم تهتز
مفيش حاجة هتتغير لكن حياتنا هتتغير لو استمرينا كده ردت بصوت ثابت كأنها تتحدث عن حقيقة ثابتة لا تقبل الجدل
ثم فجأة جاء الصوت الذي لم تتوقعه الصوت الذي كان مختبئا طوال الوقت مختبئا خلف صمتها المستمر كانت والدتها التي كانت حتى تلك اللحظة تقف في زاوية الغرفة لا تزال تهز رأسها بحزن لكنها تجرأت أخيرا على الوقوف أمام الجميع
كفاية كفاية يا جماعة كان صوتها ضعيفا لكن نظراتها كانت تحمل الكثير من العڈاب إحنا مش هنعرف نكمل كده ولا نعيش في دوامة الظلم دي
لكأن تلك الكلمات كانت الحجر الذي حرك المياه الراكدة والدة يمنى وسلما لم تكن تمثل صمتا فحسب بل كانت تمثل سنوات من المعاناة التي فشلت في الخروج إلى الضوء كل كلمة نطقتها كانت كإعلان حرب ضد سنوات من السكوت
والدها كان مذهولا شعر بالھجوم من جميع الاتجاهات لكن كرامته التي اعتقد أنها أقوى من كل شيء بدأت تتلاشى مع كل لحظة تمر شعر أن كل شيء يتساقط من بين يديه بدءا من سلطته وصولا إلى عائلته التي بدأ يشعر أنه لا يعرفها بعد الآن
أنت كمان نظر إلى زوجته پغضب صوته الآن منخفضا لكن حادا كالسيف إنت كمان هتقفي ضدي
كانت والدتها تجاهد لكي لا تدمع لكن يبدو أن السنوات الطويلة من الصمت قد أفرغتها من القدرة على التحمل
أنا عايزة أعيش زي الناس يا جلال مش زي ظل لذكريات مکسورة قالتها ثم ابتعدت عن المكان دون أن تنتظر ردا
والد يمنى ظل مكانه وأصابته نظرات الجميع كالسكاكين كان عاجزا عن الرد عجزه كان أكبر من أي شيء آخر في تلك اللحظة فهم أنه قد فقد شيئا أعظم من مجرد سيطرته على البيت فقد شيئا لا يمكنه استعادته ألا وهو كرامته أمام أولاده
سلمى كانت في حالة من الصدمة لكن نظرتها إلى يمنى كانت مختلفة كانت شكرا كانت تعرف أن أختها هي التي أنقذتها هي التي جعلتها ترى الضوء وسط الظلام
لكن يمنى كانت تعرف أن الطريق لم ينته بعد كانت تعلم أن كل كلمة قالتها وكل خطوة خطتها اليوم ستكون بداية لحرب جديدة حرب قد تكون أكثر قسۏة من تلك التي عاشتها طوال حياتها
لكنها في هذه اللحظة لم تهتم بما سيحدث بعد ذلك ما يهم الآن هو أن الضوء قد بدأ يتسلل إلى داخل الظلام وأن سلمى لن تبقى صامتة بعد اليوم
في تلك اللحظة كان الهواء في الغرفة ثقيلا وكأن كل أنفاس الحاضرين توقفت تكسرت الحواجز التي لطالما بنيت بين أفراد العائلة وكل منهم يواجه حقيقة جديدة حقيقة لا يمكن الهروب منها
يمنى نظرت إلى سلمى التي كانت لا تزال في حالة ذهول لكن عينيها بدأت تتفتحان شيئا فشيئا كأنها ترى