رواية ثمن الصمت الفصل الاول والثاني والثالث بقلم حنين

موقع أيام نيوز

الحياة من زاوية جديدة زاوية لم تعرفها من قبل كانت الأخت الكبرى تحمل على عاتقها مسؤولية أكبر من أي وقت مضى 
أنا مش هخليك لوحدك سلمى قالت يمنى بصوتها الحنون لكن حازما وكأنها تعلن الحړب على الظلم الذي مر بها وعبر عليها طوال سنوات هنقف مع بعض كلنا 
ثم التفتت إلى والدها الذي كان يقف في زاوية الغرفة وكأن كلماته قد جمدت في حلقه كان لا يزال يرفض تصديق ما حدث أمامه لم يكن قادرا على فهم كيف أهينت سلطته في عقر بيته كيف تحول زواجهما وزواج ابنته إلى معركة مفتوحة 
لكن يمنى لم تتراجع قالت بهدوء وكأنها تضع النقاط على الحروف في بداية النهاية إحنا مش هنسكت تاني مش هنبقى سلعة يتاجر فيها مش هنبقى أدوات لقرارات إنتوا ما فكرتوش فينا فيها 
والدها وقف صامتا كأن الكلمات التي سمعها ضړبته في مقټل لم يكن يعرف ما الذي يشعر به أكثر هل هو الخيبة من بناته اللاتي لم يتبعن مشيئته أم هو الڠضب الذي بدأ يتسلل إلى قلبه من تفكك العائلة من هشاشة كل شيء بناه طوال السنين
لحظات من الصمت وبعدها جاءت أم يمنى التي كانت تتنقل بين ثناياها في صراع داخلي لا تعرف إذا كان من الأفضل أن تقف مع زوجها أم مع بناتها لكن كلمة يمنى كانت بمثابة الصاعقة التي أيقظت فيها شيئا قد نسيته طويلا وهكذا قررت أن تتحدث أخيرا عيونها مليئة بالعڈاب 
جلال احنا مش هنقدر نكمل كده إنت مش شايف اللي احنا فيه قالت بعيون دامعة إحنا أسرة ولا مجموعة من الأفراد المكسورين اللي بيحاولوا يرضوا العالم
شعر الجميع بشيء ما يتغير شيء عميق يكاد يغير مجرى حياتهم كان من الواضح أن هذه اللحظة هي نقطة التحول اللحظة التي إما ستجمعهم أو ستفرقهم للأبد 
كانت سلمى تنظر إلى كل ما يحدث حولها بعينيها المملوءتين بالخۏف لكنها أخيرا لم تتمالك نفسها وبدأت ټنفجر بالبكاء ليس خوفا أو ضعفا بل لأن يمنى أخيرا حررتها حررتها من قيد الصمت وحررتها من حياة لا تريدها 
أنا مش هكمل مش هكمل الجوازة دي قالتها بصوت مټألم لكنها كانت تعلم أن هذه هي الحقيقة التي كانت تخاف من الاعتراف بها لنفسها طيلة السنوات الماضية 
والدها بعد أن سمع تلك الكلمات اڼفجر أخيرا كانت اللحظة التي شعر فيها أنه قد خسر كل شيء سلطته قراراته حتى هيبته أمام أسرته نظر إلى زوجته بنظرة مليئة بالمرارة ثم نظر إلى بناته اللاتي لأول مرة لا يخفن منه 
أنتوا هتضيعونا! قالها بمرارة ثم خرج من الغرفة دون أن يلتفت إلى شيء 
الكل كان في حالة صدمة لكن يمنى كانت تعرف شيئا واحدا أن نهاية هذه اللحظة قد تكون بداية حياة جديدة حياة حقيقية مليئة بالقرارات التي سيختارونها هم بأنفسهم بعيدا عن الضغوطات والعادات والأحكام 
جلست سلمى على الأريكة رأسها بين يديها وكأنها كانت تود لو أنها تستطيع مسح كل تلك السنوات من حياتها سنوات مفقودة في مكان ضاع فيه صوتها 
لكن يمنى كانت تقف بثبات عيونها مليئة بالعزيمة وهي تعرف أن هذا ليس مجرد انقلاب في حياتهن بل هو بداية لمستقبل جديد مستقبل يحق لهن اختياره بعيدا عن كل القيود التي قيدتهم بها الحياة 
وقالت لها بهدوء دلوقتي هنبدأ حياتنا 
يتبع 
ثمن الصمت 
البارت الثالث
مرت الأيام وكأنها تحمل بداخلها ثقلا كبيرا لكن مع مرور الوقت بدأت الأمور
تم نسخ الرابط