رواية ذاكرة مستأجرة الفصل الخامس بقلم فهد محمود

موقع أيام نيوز

عاد ليواجه ريم بعينين مليئتين بالتصميم.
فارس بصوت منخفض أريدك أن تتوقفي عن الكذب. هناك أدلة جديدة... والدور الآن عليك.
ثم الټفت إلى الرجل الذي كان يقف خلفه وقال بحزم ابدأ.
أخذ الرجل خطوة للأمام ومن ثم أخرج من جيبه مظروفا كبيرا. فتحه ببطء وبدأ في سحب مجموعة من الأوراق المصفوفة بعناية. كان وجهه جادا وعيناه تلمعان بحذر. قام بعرض صورة فوتوغرافية كانت تحتوي على مشهد مظلم مشهد عرفته ريم جيدا.
ريم بأنفاس متلاحقة أنت... لا يمكنك... لا!
لكن الرجل لم يعر اهتماما لكلماتها. بل تابع الحديث وكأن لا شيء يهمه سوى توثيق كل لحظة.
الرجل أنت هنا في هذه الصورة في تلك الليلة مع الشخص الذي قتل
توقف لحظة وهو يتأمل صورتها ثم قال بنبرة أكثر قسۏة مع الشخص الذي قټلته أنت.
كانت الكلمات بمثابة صاعقة كهربائية ضړبت عقلها مباشرة. لا هذا لا يمكن أن يكون صحيحا! كيف له أن يملك هذه الصور ومن أين جاء بهذه الأدلة قلبها ينبض بسرعة چنونية بينما كان الصوت الوحيد الذي يطرق رأسها هو صدى تلك اللحظة التي ظلت تحاول نسيانها.
ريم بصوت مخټنق هذه كاذبة لا يمكن أن تكون هذه حقيقية.
فارس رفع يده وأشار إلى الرجل في صمت. الرجل تقدم خطوة أخرى إلى الأمام وألقى ورقة أخرى على الطاولة.
الرجل أعتقد أن هذا سيساعدك في تذكر ما حدث بعد تلك الليلة.
كان في الورقة تفاصيل دقيقة أرقام تواريخ وأماكن... كان يحتوي على تفاصيل مقلقة. شعرت ريم بأنها على وشك الاڼهيار على حافة الهاوية. كل شيء كان يتحطم حولها. الحقائق التي حاولت ډفنها لسنوات بدأت تنبثق مجددا كل ورقة تحمل جزءا من معركة كانت قد خاضتها في قلبها وتلك المعركة الآن على وشك أن تكشفها.
ريم بصوت عميق نبرة يائسة كيف كيف استطعت الحصول على كل هذا
فارس مخاطبا الرجل هل أنت واثق من أنك تستطيع أن تحمل هذه المعلومات أكثر
الرجل نعم الوقت قد حان فارس. لا مزيد من التهرب. إنها الحقيقة الوحيدة التي يجب أن تظهر.
ثم أشار إلى الساعة على معصمه ونظراته ثابتة على ريم. كانت الساعة تدق وكل ثانية تمر كانت تعني اقتراب النهاية.
فارس بإصرار أريدك أن تروي لنا الحقيقة الآن ريم. لا تظني أنه بإمكانك التهرب منها. كل شيء انتهى وكل شيء مكشوف.
ريم رفعت رأسها لأعلى وكأنها تحاول جمع شتات نفسها. كان الچرح في قلبها يزداد عمقا والألم يعصرها من الداخل. ولكن رغم ذلك كان هناك شيء في داخلها يتغير. ربما كان الوقت قد حان أخيرا لتواجه ماضيها لتضع حدا لهذا الکابوس.
ريم وهي تشعر بتوتر الأعصاب يزداد إذا كان ما تقولونه صحيحا فلن أهرب. سأقول لكم كل شيء.
كانت هذه اللحظة الحاسمة. في تلك اللحظة لم يكن هنالك مجال للمراوغة أو التهرب. كانت على وشك كشف كل شيء. ولكن هل ستكون مستعدة لما سيحدث بعدها
يتبع....
ذاكرة مستأجرة
البارت الأخير
مرت ساعات طويلة منذ أن تركت ريم المكان وهي لم تدر أين تتجه. كانت خطواتها عشوائية تماما كما كانت أفكارها. كلما ابتعدت عن المكان الذي شهد تلك المواجهة كلما شعرت بأن شيئا ما كان يلاحقها في الظلام وأن الأضواء التي كانت تشرق في حياتها قد اختفت بالكامل.
وصلت إلى المنزل في النهاية ولكنه لم يعد كما كان. لم تعد الغرف تحتوي على أية ذكرى جميلة لم تعد الجدران تحمل ضحكات الأيام القديمة. كان كل شيء يبدو وكأنه ينهار في وجهها لكن أكثر ما كان يزعجها هو الحنين إلى الماضي
تم نسخ الرابط