رواية ذاكرة مستأجرة الفصل الخامس بقلم فهد محمود
المحتويات
كبير يحدث. عليك أن تأخذي الحذر! لا تفتحي الباب!
لكنها كانت قد فتحت الباب. كان الرجل الذي بدا وكأنه جزء من ماضيها يقف هناك يبتسم. كان يحمل بين يديه حقيبة صغيرة ومنديل دموي.
الرجل بابتسامة شريرة أنت في النهاية بدأت تفهمين.
هذه الكلمات كانت كالصاعقة. ريم توقفت للحظة ولم تكن تعرف ما الذي يجب أن تفعله. كان الوقت قد تأخر. الأحداث كانت تأخذ مجراها وبدت الأمور تتسارع بشكل أكبر مما توقعت.
ريم بصوت خاڤت ماذا تريد
الرجل أريدك أن تختاري ريم. إما أن تكوني جزءا من هذا أو أن تسقطي في الهاوية.
بين يديها كانت الحقيقة كلها لكن كانت على وشك أن تتناثر كأنها قطع زجاج مهشم. كانت الأيام الأخيرة مليئة بالمفاجآت والشخصيات التي كانت تراها هاربة في الماضي تتجمع أمامها الآن وكل واحد منهم يحمل مفتاحا لغزا جديدا.
وبينما كانت تتأمل في مصيرها الذي يبدو محاطا بكل شيء مألوف وغير مألوف شعرت وكأن الوقت قد بدأ يهرب منها.
بينما كان الرجل واقفا أمامها كانت ريم تشعر بشيء غريب يتغلغل في داخلها. شيئا ما كان ينذر بالخطړ وكأن كل شيء في هذا العالم كان قد تم تدبيره بشكل غير مرئي.
ريم بصوت مرتجف لا أفهم. لماذا الآن ماذا تريد مني
لكن الرجل لم يجيب مباشرة. بل اقترب منها بخطوات بطيئة كأنه يستمتع بمشاعرها المتضاربة. وقبل أن يجيب فتح الحقيبة الصغيرة التي كان يحملها وأخرج منها ورقة قديمة ومبهمة. رفعها أمام عينيها وقال
الرجل هذه هي بداية كل شيء. وهذه هي نهايته.
نظرت ريم إلى الورقة بتركيز. كانت قديمة جدا ومحفوظة بعناية لكنها كانت تحمل رمزا غريبا في زواياها. كانت تلك الورقة تذكرها بشيء ما ولكنها لم تستطع تذكره بشكل واضح. كان العقل مشوشا والذكريات كانت مبهمة.
ريم همسات هذا... هذا كان في حلمي. أين رأيت هذا
الرجل بابتسامة قاسېة لقد رأيته في حياتك في كل لحظة. نحن جميعا مرتبطون ريم. كل شخص في هذه اللعبة له دوره.
ثم وفي حركة مفاجئة رفع الرجل المنديل الدموي وأدى به إلى قلبه وكأنما يعترف بشيء لا يمكن تحمله. سكتت اللحظة وعيناه مليئة بشيء لم تتمكن ريم من تحديده.
ثم ارتسمت على وجهه ابتسامة غريبة وكأنما أدركت شيئا لم تكن لتفهمه أبدا.
الرجل أنت جزء من هذا ريم. كل شيء كان مخططا له منذ البداية. حتى أنت.
فجأة انهار عقل ريم بالكامل. كانت الكلمات التي قالها الرجل تشبه قنبلة اڼفجرت في رأسها. كل شيء كانت تعرفه كل شيء كانت تعيشه كان مجرد جزء من مؤامرة كبيرة لا يمكن الهروب منها.
ريم بصوت متحشرج ماذا تعني
الرجل بهدوء أنت لم تكوني الشخص الذي كنت تظنينه ريم. كنت جزءا من لعبة أكبر. والآن جاء الوقت لتختاري إما أن تظلي في الظلام أو تنقذي ما تبقى من نفسك.
ثم بلمحة كشف الرجل عن أمر آخر أمر كان في متناول يدها طوال الوقت لكنها لم تلاحظ ذلك. كانت حقيبته تحتوي على مفتاح قديم ومفتاح كان يعني شيئا أكبر بكثير مما كانت تتخيله. هذا المفتاح الذي كان يبدو بسيطا كان مفتاحا للحرية أو الهلاك.
ريم هذا المفتاح... أين يفتح
الرجل بابتسامة غامضة لن تعملي ماذا يحدث حتى تجربيه.
قلبت ريم المفتاح بين يديها ودموعها تغمر عينيها. فجأة تذكرت كل شيء. تذكرت تلك الحقيبة التي كانت قد اختفت في يوم من الأيام تذكرت الشخص الذي كان يقف وراء كل شيء. تذكرت كيف كانت تشعر وكأن كل شيء كان يتكرر.
ريم بصوت مرتجف أنت... أنت كنت
متابعة القراءة