رواية ذاكرة مستأجرة الفصل الخامس بقلم فهد محمود
المحتويات
والذكريات التي تركت فيها فجوة أكبر من أي وقت مضى.
ثم جاء الصوت.
فارس على الهاتف ريم أرجوك... لا تهربي. أريدك أن تجدي معي في هذه القضية. نحتاجك وأنت تعرفين ذلك.
لم تجب ريم. نظرت إلى الشاشة ثم أغلقته. لم تعد قادرة على التعامل مع هذه المكالمة مع هذه الحقيقة المرة التي ظلت تحاول إنكارها لسنوات طويلة. كانت الصورة التي أمامها الرجل الذي كان يقف في تلك الزاوية البعيدة من حياتها هو من كان يملك المفاتيح التي يمكن أن تفتح كل الأبواب الموصدة في الماضي.
ولكن من هو وماذا يريد حقا
تراجعت ريم إلى الوراء إلى اللحظة التي كانت فيها ترى وجهه للمرة الأولى. كانت تلك اللحظة مليئة بالأمل بالرغبة في التغيير في إعادة بناء كل شيء. لكنها لم تكن تعلم أنها كانت في متاهة لا مخرج منها.
تذكرت تلك الليلة في المدينة القديمة تلك الشوارع الضيقة التي كانت تعج بالظلال. تذكرت الرجل الذي كان يحمل معها السر الأكبر والذي اختفى فجأة بعد أن كشف كل شيء. وكلما حاولت الهروب عاد ليلاحقها في كل زاوية من زوايا حياتها.
فجأة تذكرت شيئا لم تتوقعه. كان هنالك خيطا رفيعا بين الماضي والحاضر. كان ثمة علاقة بين ذلك الرجل وبين الرجل الذي كان يقف بجانب فارس في تلك اللحظة الحاسمة. كيف لم تلاحظ ذلك من قبل
اتجهت نحو المكتب وفتحت الدرج العلوي. هناك كانت الأوراق التي تخص القضية التي كانت قد أخفتها لسنوات القضية التي اختفت تفاصيلها في الذاكرة. بدأت تتصفح الأوراق بهدوء حتى وقعت يدها على صورة قديمة لرجل يبتسم في أحد الحفلات. كانت الصورة قديمة جدا لكن الرجل في الصورة كان هو نفسه الرجل الذي كان يحوم حول حياتها الرجل الذي يبدو أنه كان على علم بكل شيء.
ريم همسات لنفسها هل هذا هو هل كان هو من يتحكم في كل شيء
ولكن الإجابة كانت أبعد من أن تكون واضحة. حيث أن هذه الصورة كانت تحمل توقيعا غريبا في أسفلها توقيع لا يعني لها شيئا سوى أنه كان جزءا من سلسلة أحداث لم تكتمل بعد.
أسرعت ريم إلى هاتفها وبدأت في إجراء مكالمة لعدد من المحققين الذين كانوا على دراية بالقضية. ولكن قبل أن تضع الهاتف على أذنها شعرت بشيء غير طبيعي. كان هناك صوت في خلفية الهاتف صوت كان يشبه الخفقان أو ربما كان شيئا آخر شيء لم تستطع تحديده.
صوت غامض من الهاتف أنت قريبة جدا ريم. لكنك لن تجدين الحقيقة أبدا.
ارتجفت ريم وأغلقت الهاتف فورا. هذا الصوت كان غير عادي غير إنساني وكأن هناك من يراقبها عن كثب. لم تستطع إكمال محادثتها. كان هناك شيء أكبر من مجرد قضية الآن. كانت هناك خيوط مرتبطة مع بعضها البعض خيوط لم تكن تعرف مكان بدايتها أو نهايتها.
وفي لحظة مفاجئة اندلعت الأنوار في الغرفة. كانت الأنوار التي كانت قد أطفأتها قبل قليل تضيء فجأة وتزامن ذلك مع صوت طرقات على الباب.
صوت من الباب ريم افتحي نحن بحاجة إلى التحدث.
لم تجرؤ ريم على الاقتراب. كان قلبها ينبض بشكل أسرع وعقلها يراودها بأفكار عديدة تارة تشكك في كل شيء وتارة أخرى تبحث عن أجوبة لما جرى.
ولكن لم يكن هناك جواب.
الطرق على الباب استمر ومعه شعرت ريم بفراغ لا يوصف. شيئا ما كان على وشك الانفجار.
ثم جاء الصوت الذي كانت تنتظره صوت فارس عبر الهاتف الذي جاءها فجأة مليئا بالقلق.
فارس بصوت مشدود ريم! أسمعيني! هناك شيء
متابعة القراءة