رواية ذاكرة مستأجرة الفصل الخامس بقلم فهد محمود
دائما هناك. طوال الوقت. وأنا لم أكن أرى.
فجأة اهتز المكان كله. شعرت ريم وكأن الأرض تحت قدميها تهتز. كان كل شيء يتغير وكان كل شيء ينهار في لحظة واحدة. القيم والأشخاص والذكريات.
ثم جاء الصوت النهائي الصوت الذي غير كل شيء
صوت غريب من خلف الباب ريم الاختيار ليس بيدك. انتهت اللعبة.
وما إن نطقت الكلمات حتى انفتح الباب فجأة. وعلى الجانب الآخر كان هناك شخص كان غريبا في ملامحه لكنه كان الوجه الذي كانت تتمنى أن تراه طوال الوقت. كان فارس ولكن بشكل غير متوقع.
فارس أنت في قلب الخديعة ريم. ولكن الحقيقة كانت أبعد مما تصورت.
ارتفعت العاصفة وريم وقفت بين الحقيقة والمأساة بين الماضي والمستقبل بين الحرية والهلاك. وتلك اللحظة كانت اللحظة الأخيرة التي ستمحي كل شيء.
مرت الأيام وتغير كل شيء. لم يعد هناك مكان للأحلام الوردية ولا للوعود التي كانت تبدو حقيقية في لحظاتها الأولى. ريم التي كانت يوما ما تعتقد أن الحياة عبارة عن مسار يمكنها التحكم فيه وجدت نفسها غارقة في أعماق لعبة أكبر من أن تفهم.
عاشت اللحظات الأخيرة في صراع داخلي لا نهاية له. فارس كان جزءا من الخديعة الكبرى وكان الرجل الذي يقف أمامها دائما جزءا من المؤامرة التي نسجت خيوطها حولها لسنوات طويلة. لكن في تلك اللحظة الحاسمة اكتشفت ريم أن الحقيقة ليست أبدا كما نراها وأنها كانت مجرد بيادق في لعبة شطرنج لا يمكن الهروب منها.
بينما كانت تقف في وسط الفوضى حيث تبدو الأرض كلها على وشك الاڼهيار أدركت أن أكبر معركة هي مع نفسها. مع كل لحظة كانت تضيع فيها كانت تقاوم. مع كل حقيقة كانت تكتشفها كانت ترفض الانصياع.
لكن في النهاية كانت تلك المعركة لا تخاض في الخارج فقط بل داخل قلبها وعقلها. ومع بداية فصل جديد في حياتها لم تكن ريم بحاجة إلى أجوبة عن الماضي. ما كانت تحتاج إليه هو قوتها الخاصة إرادتها التي جعلتها تستمر في السعي نحو الحرية مهما كانت التضحيات.
وفي لحظة صمت وسط الدمار الذي خلفته الأيام الماضية عرفت ريم أن الحرية الحقيقية تأتي عندما نتخلى عن قيود الماضي. ومع كل خسارة تأتي فرصة جديدة. ومع كل بداية يأتي احتمال للمستقبل. ولكن الأهم من كل هذا هو أن كل شخص في هذه القصة بغض النظر عن الظلال التي قد يظنون أنهم يعيشون فيها قادر على إعادة كتابة قدره.
فبين الحطام سادت ريم الحقيقة الوحيدة التي لا يمكن إنكارها إنها كانت على استعداد للقتال من أجل نفسها لأن الحياة لا تمنح الأبطال ألقابهم على طبق من ذهب بل هي تختبر في اللحظات الأكثر ظلمة.
ومع آخر خطوة تخطوها ريم ابتسمت للغد.
كانت النهاية فقط بداية جديدة.