طرف صناعي ل انجي الخطيب

موقع أيام نيوز

دي فرصتي الوحيدة، يا أما أخلص من الشخص ده للأبد، يا أما هعيش حياتي كلها عبدة في إيد تاجر بشړ.
سمعت خبطة قوية على باب الحمام، وصوته بيزعق
ريم! بتعملي إيه جوه كل ده؟ اطلعي عشان نخلص اللي ورانا، ورانا مشوار طويل!
وقفت قدام المراية، مسحت دموعي، وبصيت لرجلي الصناعية، ورفعتها لفوق شوية، كنت مخبية في تجويف الطرف من جوه شريحة تانية احتياطي.. مسحت كل أثر، وطلعت له، وأنا بضحك ضحكة قوية وبقول
حاضر يا حبيبي، أنا جاهزة.. وجاهزة جداً كمان.
بص لي بنظرة مش مفهومة، وشدني من إيدي بقوة ناحية الباب، وخرجنا.. وأنا عارفة إننا مش رايحين مشوار عادي، إحنا رايحين لمكان، واحد فينا بس اللي هيرجع منه.
......... 
ركبنا العربية وهو ساكت تماماً، طول الطريق صوابعه كانت بتخبط على الدركسيون بعصبية، وعيونه بتراقب المرايا أكتر ما بتراقب الطريق. أنا كنت قاعدة جنبي، إيدي في جيبي حاضنة الموبايل، والنبض في ودني
بيزيد مع كل إشارة مرور بنعديها. فجأة، نطق بصوت خلاني أتخض تلفونك، هاتيه.
بصيت له ببرود مصطنع، وقلبي بيترج تلفوني؟ ليه؟ في حاجة مهمة؟
بص لي بصه سريعة، عينيه كانت بتلمع بشراسة حيوان مفترس أنا مش غبي يا ريم، ودخلت الحمام طولتي كتير.. والشك بدأ ينهش فيا. هاتيه من غير نقاش.
طلعت الموبايل وناولتهوله بإيد ثابتة، كنت عارفة إني مسحت كل حاجة، وبعتّ النسخة اللي كانت على الفلاشة، والموبايل دلوقت مفيش عليه غير صور عادية وصوري أنا وهو.. قلبه اطمن لما قلب فيه، ورماه على الكنبة اللي ورا، ورجع يركز في الطريق، لكنه سأل بسخرية ليه كنتِ بتتصرفي بغرابة من ساعة ما سمعتي كلامي أنا وأمي؟
اتنهدت وبصيت من الشباك، رديت بصوت واطي ومكسور لأنك وجعتني.. مكنتش متخيلة إن حبك ليا كان مجرد ورقة ضغط، كنت فاكرة إنك الراجل اللي قبل بجسمي اللي ناقص، طلع هو اللي ناقص إنسانية.
ضحك ضحكة قاسېة الحب ده للأطفال يا ريم، إحنا في عالم بياكل اللي يغفل، وأنتي كنتِ فرصتي الدهبية.
وصلنا لمخزن كبير في منطقة مقطوعة على أطراف القاهرة، المكان
كان ريحته بارود وزيت، نزلنا، وكان فيه عربية تانية مستنية، نزل منها راجل ضخم، ملامحه توحي بإجرام سنين، جوزي مسك إيدي بقوة لدرجة إن صوابعه غرزت في جلدي، وهمس في ودني لو عملتي أي حركة غلط، أو حاولتي تستنجدي، رجلك اللي أنتي بتتحايلي عليها بالطرف دي، مش هتشوفيها تاني، وهخليكي ټندمي إنك اتولدتي أصلاً.
مشيت معاه، والطرف الصناعي بيتحرك بصعوبة على الأرض الخشنة، دخلنا المخزن، وهناك كانت الصدمة.. مش بس أوراق، كان فيه بضاعة بشړية، ستات وأطفال محبوسين في كراتين وحاويات، المنظر كان يهد جبل، بس في اللحظة دي، شفت فلاش أحمر في زاوية السقف.. دي كاميرا مراقبة تابعة لزمايلي في المخابرات، هم كانوا بيراقبونا من اللحظة اللي بعتّ فيها الرسالة، قلبي دق بفرحة مسمۏمة، يعني الخلاص قرب.
الراجل الضخم بص لي وقرب مني بخطوات تقيلة، وقال لجوزي هي دي اللي هتمضي على الورق؟
جوزي هز راسه بفخر قذر هي دي، موظفة الجوازات اللي هتفتح لنا أبواب الچحيم.
الراجل مد لي القلم والورق، إيدي كانت بتترعش، مش خوف، لأ.. دي كانت رعشة اڼتقام، بصيت
لجوزي اللي كان واقف بيبتسم بغباء، وبصيت للكاميرا اللي في السقف، مسكت القلم، وقبل ما أمضي، سمعت صوت دبدبة عربيات شرطة محاصرة
المكان من بره، المداهمة بدأت.
جوزي اتجمد، وشه قلب أبيض، وبدأ يلم الأوراق پهستيريا، زعقت فيه بصوت عالي خلاص يا حبيبي.. اللعبة خلصت، والكرت اللي كنت بتحركه،
قلب عليك هو اللي حرقك!
بص لي پصدمة، وطلع المسډس من وسطه، وجهه ناحية صدري، بس قبل ما يضغط على الزناد، كانت رصاصة من قناص الأمن المركزي أسرع منه، وقع المسډس من إيده، وانهار على الأرض، وفي ثواني، كان المكان مليان رجالة ببدل سوداء، والكل اتكتف.
أنا وقفت في نص المخزن، وسط الفوضى دي كلها، بصيت لرجلي، وبصيت لجوزي وهو متكتف ومسحوب على الأرض، حسيت بدمعة حقيقية نزلت على خدي.. مش زعل عليه، بس على الوقت اللي ضيعته في إني أحس إني قليلة، اتعلمت يومها إن عيبي الخلقي مكنش في رجلي، كان في اختياري اللي كنت فاكراه جبر خاطر، وخرجت من المكان ده مرفوعة الراس، لأني لأول مرة في حياتي، مش بس مشيت بالطرف الصناعي.. أنا جريت بيه ناحية حريتي.
حكايات
انجى الخطيب

تم نسخ الرابط