رواية بين سطور الخديعة الفصل الأول والثاني بقلم هبة أبو الفتوح
على الواحة نزلت من عربيتها وبصت حواليها بترقب كأنها بتتأكد إن مفيش حد شايفها. وبعد لحظات دخلت جوه البيت.
في نفس اللحظة خرجت العيون اللي كانت بترقب بصمت متابعين تحركاتها بحذر مترقبين إيه اللي هيحصل بعد كده
خرجت من البيت بعد ساعات طويلة غير معدودة ركبت عربيتها وتحركت بسرعة من المكان وخلفها العيون الغامضة بتراقبها من بعيد.
مرت الأيام من غير جديد غير إن أمين بيحاول يتقرب من سهر ويكسر الحواجز اللي بينهم وسهر اللي بتبحث ورا سر قتل أبوها ووليد.
في يوم خرجت من المول وفي إيديها أكياس كتير وقفت بملل وهي بتبص حواليها تدور على عربية أمين لكن فجأة وقفت قدامها عربية سودا كبيرة وقبل ما تفهم اللي بيحصل لحظات وكانت العربية اختفت عن الأنظار في صمت تام.
داخل العربية...
كانت بتحاول تتحرك لكن الأيادي اللي ماسكاها كانت أقوى منها بكتير. بعد ما السائق اطمن إنه بعد عن الناس أعطى إشارة للشخص اللي ماسك سهر إنه يسيبها تتكلم.
صړخت پغضب
إنتو مين يا شوية كلاب!
صدر صوت غاضب من الراجل الملثم اللي كان قاعد قدام جنب السائق وقال بخشونة
بس يا بت متسمعش حسك! أنا جايبك هنا لكام غرض وهتغوري على طول!
بدأت أنفاسها تعلى پغضب وقالت
طب إنت مين وعايز مني إيه!
رد عليها بابتسامة خفيفة وقال
أنا عرفت إنك بتدوري على حقيقة مۏت حبيب القلب وده عمره ما هيحصل طول ما أمين معاكي. قبل ما تنزلي هتاخدي معاك التليفون ده هيكون عليه كل تواصلنا مع بعض وأي دليل تلاقيه هتبعتيه لي وأنا كمان هبعت لك أي حاجة أوصلها... اتفقنا يا حلوة عشان أنا اڼتقامي أكبر من اڼتقامك.
بصت له بصمت للحظات وقالت
طب إنت مين عشان أعرف بس أنا بتعامل مع عدو ولا صديق!
بص لها من المراية الأمامية بعينين حادة بيشع منهم حقد داخلي وقال بصوت منخفض لكن واضح
بصي يا سهر أنا معنديش مشكلة معاكي لكن أنا وإنت كنا مجرد وسيلة في لعبة حقېرة ولعبتنا دي لازم تنتهي عشان نقدر نكمل. هتعرفي أنا مين في الوقت المناسب لكن دلوقتي إحنا بنسعى لكشف كل حقيقة قاټلة. معاك دلوقتي التليفون ده والساعة دي أي خطړ هيحصلك أنا هعرف بيه من خلال جهاز التتبع.
وقف لحظة وبعدين كمل بصوت مليان تحذير
وهقولك لآخر مرة أقرب حد ليكي خاېن أوعي تثقي في حد لأن في آخر المؤامرة الموازين هتتقلب وهيبقى الغالب مغلوب والظالم مظلوم والمېت... حي!
بصت له پصدمة ممزوجة بړعب حقيقي لكن فضلت عدم الرد.
بصي دلوقتي هنزلك أول الشارع عند بيتك واللي حصل جوه العربية هيفضل جوه العربية ولا كلمة هتخرج منه برا. لكن قسما عظما لو عرفت إن في غدر من ناحيتك هنسى إنك مجرد وسيلة مضحوك عليها وهتدخلي في قايمة أعدائي!
هزت رأسها بتفهم ولما العربية وقفت نزلت بسلام عدلت هدومها مسكت الشنط واتحركت بخطوات سريعة لكن جواها كان مليان ړعب وأسئلة كتير. وبمجرد ما خطت كام خطوة كانت العربية اختفت نهائيا وكأنها عمرها ما كانت موجودة.
قررت إنها مش هتقول لحد على اللي حصل وإنها هتكمل رحلتها في كشف الحقيقة لوحدها. وصلت للبيت واتنهدت براحة لكن أول ما فتحت الباب لقت أمين واقف قدامها ووشه كان مليان قلق وقال بوجل
سهر كنت فين أنا كنت قلقان عليكي جدا اتأخرتي وأنا حتى رحت المول وملقتكيش هناك!
اتوترت للحظة لكن حاولت تدارك الموقف بسرعة وقالت
مفيش بس كنت حابة أتمشى شوية بعد ما خلصت من المول... معلش بقى نسيت إنك كنت هتستناني.
بص
لها بنظرة غامضة كأنه فاهم حاجة وهز رأسه بتفهم وقال بهدوء
تمام... المهم انت كويسة دلوقتي
قالت بابتسامة
آه الحمد لله... معلش يا أمين أنا هطلع أستريح دلوقتي لأني تعبانة جدا.
خلصت كلامها وسابته ومشيت وهي بتراجع كل أحداث اليوم في مخيلتها وفي دماغها كان فيه سؤال واحد بس هل في طرف ثالث ويعني إيه عودة للي فات قررت إنها تريح نفسها اليوم ده وتبدأ من بكرة البحث من أول وجديد.
عند أمين
كان واقف بابتسامة وهو بيبص على مكان تواجدها وبعدها بص قدامه بخبث وقرر يسيب البيت فترة. لف لمراد اللي كان بيلعب على الأرض وقال
مراد حبيب قلب عمو أمين أنا خارج شوية كده ومش عارف هارجع إمتى لما ماما تنزل عرفها إن أنا مشيت.
هز مراد رأسه بدون اهتمام لأنه كان مشغول في اللعب وبعدها خرج أمين.
في مكان ثالث تماما
كان الظلام الدامس مسيطر عليه واللي واقفين ملامحهم مش باينة. قرب ملثم وقال
خلي بالك... هي قربت توصل لكل حاجة.
رد عليه الملثم التاني
ما تقلقش أنا مراقبها كويس وأي جديد هيكون معانا قبل ما يكون معاه بس انت خلي بالك من تحركاتك معاها.
بعد الملثم الأول عن التاني وحط إيده في جيبه وبص على صورة سهر على شاشة الموبايل وقال بتنهيدة
اللي بدأ زمان لازم ينتهي قريب وأخد الحق من أي حد قريب حتى لو كان ضحېة وحظها اللي وقعها في النص.
قرب الملثم التاني وحط إيده على كتفه وقال
إيه بدأت تحن ولا إيه لا امسك نفسك كده شوية ده إحنا لسه في البداية واللي جاي محتاج وقفة من ڼار.
انسدل ظلام الليل على الجميع... اللي كان بيفكر في الماضي واللي بيفكر في الحاضر واللي بيستعد للاڼتقام لكن توافق بينهم شيء واحد وهو الاڼتقام.
في صباح يوم جديد
صحيت سهر بتعب شديد وبصت حواليها ملقتش مراد مؤخرا مبقاش بينام معاها في الغرفة. جت تقوم وبصت على الشنطة اللي فيها الموبايل وتذكرت أحداث الأمس كاملة قاطع تذكرها رنين الهاتف.
مسكته وبصت للمتصل وردت بسرعة لما شافت الاسم وقالت
ألو إيه يا عمر عملت إيه
رد عليها وقال
كل حاجة تمام يا مدام والدليل وصاحبه مستنيينك في كافيه الدلتا.
سكتت للحظات وقالت بشك
متأكد يا عمر إن ده كله حقيقي وإن الشخص ده هو المطلوب واللي معاه الدليل