رواية عهد الغرام الجزء الثالث أسيرة في مملكة عشقه الفصل 24 بقلم سيليا البحيرى
لوحدها ولا عمرها هتكون لوحدها ولو فكرت تمسيها بس هتشوفي مني وش عمرك ما توقعتيه!
زفرت بقوة وهي تحاول تهدئة نفسها لكنها كانت تعلم أن الحړب لم تبدأ بعد وأن المواجهة مع دارين قادمة لا محالة
بينما كانت هايدي لا تزال واقفة قرب النافذة غارقة في أفكارها سمعت صوت الباب يفتح بهدوء ثم خطوات مألوفة تقترب منها. لم تحتج إلى الالتفات لتعرف أنه زياد زوجها الطيب الذي رغم كل شيء كان دائما مصدر الراحة والأمان لها.
اقترب زياد منها ووضع يديه برفق على كتفيها ثم همس بلطف
إيه يا ست الكل واقفة لوحدك في الضلمة كده ليه مالك سرحانة في إيه
ابتسمت هايدي بخفة رغم أن عقلها لا يزال مشغولا ثم استدارت نحوه ببطء ونظرت إلى عينيه الدافئتين قبل أن ترد بصوت ناعم
ولا حاجة بس كنت بفكر شوية.
رفع زياد حاجبيه بمزاح وهو يحيط خصرها بذراعيه ليقربها منه
تفكري في إيه بقى فيا مثلا أكيد مش كده
ضحكت هايدي بخفة ثم وضعت يديها على صدره وقالت بمزاح
طبعا! كنت بفكر إزاي ربنا رزقني براجل طيب بالشكل ده طيب لدرجة إني أحيانا بخاف عليك من طيبتك الزيادة دي!
ضحك زياد بصوت دافئ ثم مال ليهمس في أذنها بمكر
ده اعتراف رسمي إنك بتحبيني ولا لسه هنفضل نلف وندور
احمر وجه هايدي قليلا لكنها لم تفقد ثقتها فوضعت يدها على وجنته برقة وهمست
وأنت لسه محتاج تسمعها
نظر إليها زياد بحب واضح ثم ضمھا إليه بقوة وقال بصوت دافئ
لا مش محتاج أسمعها لأني بشوفها في عيونك كل يوم.
ابتسمت هايدي وهي تستند إلى صدره تشعر للحظة أنها وجدت ملاذها وسط العاصفة القادمة ربما لا تستطيع إخباره بالحقيقة لكنها تستطيع على الأقل أن تتمسك بهذه اللحظات القليلة من الحب والدفء التي يمنحها إياها دون شروط
بعد لحظات من الصمت ظل زياد يحتضن هايدي بحنان مستمتعا بهذه اللحظة الدافئة بينهما. لكنه سرعان ما ابتعد قليلا ونظر إليها بجدية محببة قبل أن يقول
على فكرة بقالك يومين مشغولة ومش بتتكلمي كتير إنت متأكدة إن مفيش حاجة مضايقاكي
هايدي بتلقائية وهي تبتسم
مش مضايقة بس بحس إن في حاجة غريبة بتحصل حوالينا ومش عارفة إيه بالظبط!
زياد يربت على كتفها بحنان
يا ستي بلاش الأفكار دي إحنا عيلة واحدة وأي حاجة تحصلك أو تحصل لأي حد في العيلة إحنا موجودين لبعض.
نظرت إليه هايدي بصمت تحاول أن تخفي قلقها الحقيقي لكنها كانت تعرف أن زياد لا يرى سوى الخير في الناس ولا يمكنه تخيل أن هناك أحدا من العائلة قد يكون خائڼا
ثم قال بحماس مفاجئ
بالمناسبة واحشاني غزل أوي مشوفتهاش من ساعة ما رجعت الجامعة.
هايدي تبتسم وهي تلاحظ الحماس في صوته
إنت بتحبها أوي صح
زياد بجدية وحب
طبعا! غزل زي بنتي مش بس بنت ميار وسليم أنا شفتها وهي بتكبر قدام عيني أنا إنتي وكل العيلة وادهم ومازن وحور كمان دول ولادي التانيين!
ابتسمت هايدي وهي تراه يتحدث بحب عن العائلة فهو حقا لا يفرق بينهم ويحب الجميع بصدق وهذا ما يجعلها تخشى أكثر على غزل وعائلتها لأنهم لا يدركون الخطړ الحقيقي الذي قد يكون أقرب إليهم مما يتخيلون
ثم قالت بمزاح
والله لو حد سمعك هيقول إني مراتي الثانية مش أنا!
ضحك زياد وربت على كتفها بمزاح
محدش يقدر ياخد مكانك يا ست الكل بس برضه ماقدرش أنكر حبي للعيلة دي أنا أصلا كنت بقول لميار أختي التانية إني هخطف أولادها وأربيهم عندي!
هايدي تضحك
بصراحة أدهم ومازن ممكن تقدر عليهم بس حور دي أخت رجال يا
زياد هتحكم في البيت كله!
زياد يمسك رأسه بمزاح
يا نهار أبيض! عندك حق خليني أخطف غزل بدلا منها دي أحن شوية!
ضحكت هايدي على مزاحه لكنها في داخلها كانت تفكر لو عرف زياد الحقيقة عن دارين هل سيظل قادرا على الابتسام بنفس الطريقة هل ستتحطم ثقته العمياء في العائلة
لكنها أقسمت لنفسها لن تسمح لدارين بإيذاء أحد من العائلة وخاصة غزل
بينما كان زياد و هايدي يضحكان ويتحدثان عن العائلة دوى صوت طرقات خفيفة على الباب تبعتها ضحكة خجولة.
ميار الصغيرة بمرح
بابا ماما ممكن أدخل
زياد بابتسامة دافئة
طبعا تعالي يا روح قلبي!
دخلت ميار الصغيرة بخطوات خفيفة وجلست بجانب والدتها بينما هايدي نظرت إليها بحب وربتت على شعرها.
هايدي بحب
في إيه يا قمري شكلك جاية تطلبي حاجة
ميار الصغيرة تبتسم بخجل
مفيش حاجة بس كنت بتكلم مع أدهم وهو قال إنه هيجيب لي شوكولاتة بكرة.
زياد يرفع حاجبه فجأة ويجلس مستقيما
إيه أدهم أدهم مين
هايدي تضحك
أدهم يا زياد ابن عمتو ميار و عمو سليم
زياد يعقد ذراعيه ويقول بغيرة مصطنعة
وأدهم ده بقى بيجيب شوكولاتة لبنتي ليه هو في إيه بالظبط!
ميار الصغيرة تبتسم بخجل وتلعب بأطراف فستانها
عشان عشان إحنا أصحاب وبنحب نتكلم مع بعض.
زياد پصدمة مزيفة وهو يضع يده على قلبه
إيه بتحبوا تتكلموا مع بعض! يا نهار أبيض! أنا خلاص هنادي على سليم ونشوف حل في الموضوع ده!
هايدي ټنفجر ضاحكة وهي تربت على كتف زوجها
يا راجل اهدا دول عيال صغيرين! ده حتى أدهم لسه بريء هيجيب لها شوكولاتة يعني هيتجوزها
زياد يضع يده على رأسه بمبالغة
أنا كنت مستني اليوم ده بس مش دلوقتي! أنا هاروح أكلم أدهم وأفهمه إن أي حد عايز يقرب من بنتي لازم يعدي على جبل زياد الأول!
ميار الصغيرة تضحك بخجل
بابا بجد إحنا لسه صغيرين!
هايدي تمسك يد زياد بمزاح
يا حبيبي إنت كبرت وبقيت أبو العروسة! جهز نفسك بقى من دلوقتي!
زياد يمسك رأسه بدهشة وهو يغمغم
لا لا أنا لازم أتكلم مع سليم! ابنه داخل عليا بخطوات ثابتة وأنا مش واخد بالي!
ضحكت هايدي و ميار الصغيرة بينما ظل زياد يتظاهر بالغيرة والجدية رغم أنه كان يعرف أن ابنته ما زالت طفلة لكن قلب الأب بداخله لم يستطع تقبل الفكرة بسهولة