رواية عهد الغرام الجزء الثالث أسيرة في مملكة عشقه الفصل الثالث عشر والرابع عشر بقلم سيليا البحيرى
المحتويات
غيث ورد فعلها لما سألتيها عن قلبها!
غزل بفزع إنت كنتي واقفة بتسمعي من ورا الباب
ميار تجلس بجوارها وهي تضحك طبعا! كنت عارفة إنك هتتعترفي بحاجة لو فضلت لوحدك مع حور. بس بجد بقى غيث لطيف جدا وأنا شايفة إنك معجبة بيه حتى لو مش عايزة تعترفي!
غزل تشعر أن وجهها سيشتعل من كثرة الإحراج نظرت إلى ميار پحقد طفولي بينما حور كانت تهز رأسها بحماس موافقة على كل كلمة تقولها ميار.
غزل بحدة أنا مش بحبه!
ميار ترفع حاجبها بمكر مش بتحبيه تمام طيب عادي لو رحت أقوله إنك شايفاه مجرد زميل ومفيش أي مشاعر بينكم صح
غزل تجمدت مكانها فاغرة فمها ثم نهضت بسرعة وأمسكت بيد ميار مانعة إياها من التحرك.
غزل بسرعة وارتباك إنت هتعملي إيه! ميار ما تقوليهوش حاجة!
ميار تعقد ذراعيها وتبتسم بخبث ليه مش إنت مش بتحبيه المفروض مش هتفرق معاكي صح
غزل عضت شفتها بتوتر تبحث عن مخرج من هذا الفخ الذي نصبته لها ميار.
حور بحماس غزل بتحب غيث غزل بتحب غيث!
غزل أطلقت أنة إحباط بينما ميار وحور اڼفجرتا ضحكا تستمتعان بمشهد ارتباكها.
غزل متذمرة أنا مش هسيبكم يا شياطين!
قفزت غزل من مكانها محاولة الإمساك بحور لكن الصغيرة كانت أسرع تركض نحو الباب وتخرج ضاحكة بينما ميار جلست تراقبها بسعادة وكأنها وجدت أخيرا نقطة ضعف غزل.
ميار بغمزة متقلقيش مش هقول له حاجة بس متأكدة إنك هتكوني زوجة غيث المستقبل عاجلا أم آجلا!
غزل أطلقت صړخة إحباط بينما ميار خرجت من الغرفة تاركة إياها ټغرق في خجلها أكثر
في الصالون الفسيح داخل فيلا الشرقاوي كان الجميع متجمعين يتحدثون ويضحكون حتى قطع حديثهم دخول الحارس الشخصي بخطوات ثابتة وملامح متحفظة.
الحارس بصوت رسمي معلش يا باشا بس في حد عالبوابة طالب يقابل الآنسة غزل.
سادت لحظة صمت تبادل فيها الجميع النظرات باستغراب قبل أن يقطب سليم الشرقاوي حاجبيه بحدة ناظرا إلى الحارس.
سليم بجدية مين
الحارس واحد اسمه ماركو أجنبي.
ازدادت الدهشة في أعين الجميع وساد توتر غير مبرر للحظات. سليم ابن زين ابن عم غزل نظر إلى عمه وكأنه يحاول تحليل الوضع.
زين بتهكم وهو يتكئ للخلف ماركو الاسم لوحده مش مريحني.
إياد عم غزل الثاني يغمز مازحا يمكن يكون فارس أحلام غزل اللي هربت منه وجاي يطالب بحقه!
أطلق مازن خال غزل ضحكة ساخرة بينما عامر زوج رهف عمة غزل عبس قليلا.
عامر متأملا إيطالي وغزل كانت في إيطاليا قبل كام شهر ده معناه إنه يعرفها.
سليم الشرقاوي بصوت حاد خلوه يستنى أنا اللي هطلع له الأول.
وقف سليم الشرقاوي بثبات واضعا يديه في جيبي بنطاله وعيناه تعكسان مزيجا من الشك والانزعاج. لكن قبل أن يتحرك قاطعته زوجته ميار بابتسامة هادئة رغم أن عينيها تحملان نفس التساؤل الذي يعتري الجميع.
ميار بهدوء خد بالك سليم غزل مش صغيرة بس لازم نعرف الراجل ده عايز إيه منها.
سليم أومأ برأسه ثم تحرك بخطوات واثقة وسار خلفه ابن أخيه سليم ابن زين وكذلك زين وإياد بينما بقية العائلة تبادلت النظرات المتوترة.
صفاء الجدة تهمس لعادل زوجها قلبي مش مطمئن للموضوع ده يا عادل.
أما نادر الشرقاوي فكان يراقب الموقف بصمت عينيه تضيقان قليلا قبل أن يقول بمكر هادئ.
نادر يتمتم ببطء هنعرف دلوقتي إيه حكاية الضيف اللي نازل علينا من السما دي.
أما في الأعلى لم تكن غزل تعلم بعد أن ماضيها الإيطالي قد طرق باب منزلها بهذه المفاجأة الغريبة
في بهو الفيلا الكبير كان ماركو يقف أمام عائلة الشرقاوي والصاوي محاطا بأحد عشر رجلا يحدقون فيه بعيون حادة وكأنه متهم في محكمة عسكرية. سليم الشرقاوي والد غزل جلس على الأريكة بملامح صارمة يراقب الشاب الإيطالي الذي بدا متوترا وهو يبلع ريقه بصعوبة.
سليم ببرود قولي بقى يا مستر ماركو إيه اللي جابك لحد هنا
ماركو نظر حوله محاولا أن يجد وجها متفهما بين الرجال المحيطين به لكن حتى سليم ابن زين الذي بدا أقل حدة كان ينظر إليه بتركيز شديد.
ماركو بتوتر لكن محاولا الحفاظ على هدوئه أنا كنت صديقا لغزل عندما زارت إيطاليا. وبعدها سمعت عن الحاډث الذي تعرضت له في سوريا لكن لم أتمكن من الوصول إليها كنت قلقا عليها لهذا أتيت للبحث عنها.
زين يضع ساقا فوق الأخرى ينظر إليه بتهكم آه يعني مش لاقي أي طريقة تطمن بيها عليها غير إنك تسافر بلد تانية وتيجي لحد بيتها مش كتير شوية
إياد مستند إلى الجدار يعقد ذراعيه ولا يكون جاي بقى علشان حاجة تانية غير الاطمئنان
ماركو ابتلع ريقه يشعر أن الموقف يزداد تعقيدا. أدهم خال غزل كان يحدق فيه وكأنه يدرس كل حركة يقوم بها.
أدهم بصوت هادئ لكن يحمل قوة إنت شايف غزل إيه بالنسبة لك يا ماركو
تجمد ماركو للحظة محاولا أن يبدو طبيعيا لكنه لم يستطع منع احمرار وجهه الطفيف.
ماركو بتردد غزل إنها فتاة رائعة قوية وذكية وأنا أكن لها مشاعر احترام وتقدير.
سيف يرفع حاجبه احترام وتقدير ده كلام كبير أوي.
مازن الكبير خال غزل متكئا على الطاولة بابتسامة ماكرة وإنت كنت متوتر كده ليه لما سألك أدهم
ماركو شعر أن العرق بدأ يتصبب من جبينه أما هشام خال غزل فكان يراقب الموقف باستمتاع قبل أن يتدخل بسخرية.
هشام باختصار يا بني بتحبها ولا لأ
ساد الصمت للحظة الجميع ينتظر الإجابة بينما ماركو شعر أن هذه أكبر محاكمة مر بها في حياته.
ماركو يخفض رأسه قليلا ثم ينظر إليهم بعزيمة نعم أنا أحب غزل.
في هذه اللحظة تبادل الرجال النظرات وكأنهم توقعوا الإجابة بالفعل. عامر ابن عم سليم والد غزل كان يطالع ماركو بتركيز قبل أن يسأل بجدية.
عامر وغزل تعرف بالكلام ده
ماركو يهز رأسه بسرعة لا لم أخبرها أبدا.
عادل جد غزل يتحدث لأول مرة بصوته الحكيم كويس إنك ما قلتش لأنها لو كانت حاسة بأي حاجة ناحيتك كنا هنكون عارفين.
محمود جد غزل من ناحية الأم يبتسم بمكر خفيف عيلتنا مش سهلة يا بني وإحنا بنعرف كويس مين اللي قلبه فين وأظن غزل قلبها مش معاك.
ماركو شعر أن الأرض تهتز تحته لم يكن يتوقع أن يكون اللقاء بهذه الصعوبة لكنه كان يعلم أن العائلة لن تسهل عليه الأمور أبدا. سليم الشرقاوي والد غزل نهض من مكانه يسير ببطء نحو ماركو قبل أن يضع يده على كتفه ثم يهمس ببرود.
سليم مشاعرك تخصك بس غزل تخصنا.
ماركو رفع عينيه لينظر إلى الرجل الطويل الصارم بينما بقي بقية الرجال في أماكنهم يراقبونه كما لو كانوا مجموعة من الأسود تحيط بفريستها.
سليم ابن زين يبتسم ابتسامة خفيفة لكنه يلمح بوضوح نصيحة يا ماركو غزل مش لأي حد.
ماركو شعر أن الرسالة وصلت بوضوح لكنه لم يكن مستعدا للاستسلام بهذه السهولة
ساد صمت ثقيل بعد كلمات سليم الشرقاوي الأخيرة ورغم محاولة ماركو التمسك بعزيمته إلا أن نظرات الرجال المحيطين به وخاصة نظرة سليم الحادة جعلته يشعر أن فرصته تكاد تكون معډومة. تردد قليلا ثم زفر ببطء محاولا الحفاظ على ما تبقى من كرامته.
ماركو بصوت منخفض مستسلما فهمت لا أريد إزعاجكم
متابعة القراءة