رواية دكتورتى الجميلة الفصل 13-14 بقلم رنا تامر

موقع أيام نيوز

وعمري ما هفرق بينكوا.. لحد أخر يوم في عمري.
قاطعتها سارة بسرعة وهي تقول بمحبة بعد الشړ عليكي يا حبيبتي ربنا يديمك لينا وميحرمناش منك أبدا.
أجابت حنان بابتسامة دافئة ولا يحرمني منكم أبدا يا روح قلبي. 
مسااااءاااا.. 
في لندن..
في قلب لندن حيث الأضواء تنعكس على أرصفة الشوارع المبتلة بعد مطر خفيف كان المطعم الفاخر ينبض بأصوات الموسيقى الناعمة ورائحة الأطباق الشهية. جلس إيهاب أمامها عيناه تحملان مزيجا من الحنين والفرح وكأن هذه اللحظة تحديدا كان ينتظرها منذ زمن بعيد.
قال وهو يبتسم ابتسامة صادقة حقيقي أنا مش عارف أشكرك إزاي على إنك قبلتي عزومتي على العشا.
رفعت حاجبيها بابتسامة مجاملة وأجابت متشكرنيش يا إيهاب طبيعي إني أقبل. إحنا كنا مع بعض في الجامعة ونعرف بعض كويس وكمان اتقابلنا تاني بعد 4 سنين إيه اللي هيخليني أرفض ثم أمالت رأسها قليلا وسألت بفضول.. صحيح!! إنت ليه سيبت الجامعة في آخر سنتين
انخفضت ابتسامته فجأة وتبدلت ملامحه إلى شيء أكثر جدية قبل أن يتنهد بهدوء ويقول هحكيلك وقتها أمي كان عندها کانسر في الډم. وهي كانت كل عيلتيو زي ما إنت عارفة أنا معنديش إخوات وبابايا مټوفي من زمان. أمي كانت حياتي كلها. أول ما عرفت إنها تعبانة روحت معاها للدكتور قال إن حالتها متأخرة بس هنبدأ جلسات الكيماوي وإن شاءلله تتحسن.
أطرق لحظة ثم تابع بصوت متأثر ابتدينا الجلسات وهي كانت بتحاول عشان خاطري. كنت شايفها بتضعف يوم عن يوم وأنا متمسك بالأمل لحد ما في يوم كان المفروض تروح الجلسة لكنها رفضت و بصتلي بابتسامة هادية وقالتلي يا حبيبي أنا تعبت خلاص ومش عايزة أشوفك پتتوجع أكتر من كده عشاني أنا حاسه اني مش باقيلي كتير عشان اعيشه إوعدني يا إيهاب إنك تكمل حياتك وتبقى قوي من بعد فراقي عنك.. بصيتلها پصدمه وبدأت اعيط واترجاها انها تكمل الجلسات بس موافقتش..
أخفض بصره قليلا وكأن الصور تعود أمام عينيه بكل تفاصيلها ثم قال بعدها بأسبوع فارقت الحياة.. وكنت لوحدي في البيت حسيت الدنيا كلها قفلت علي مفيش صوت غير صوت ساعات الحيطه وهي بتعد الثواني وكأنها بتعلن بداية حياة جديدة من غير ما تبقى موجودة معايا.
نظرت إليه نور بعينين دامعتين وأردفت بهدوء أنا آسفة يا إيهاب ماكنتش أعرف إنك مريت بكل ده.. الله يرحم والدتك و هي أكيد في مكان احسن من هنا بكتير.
ابتسم ابتسامة باهتة وقال عشان كده اختفيت سبت الجامعة وسافرت وحاولت أبدأ من جديد وحققت أمنيتها وهي انها كان نفسها تشوفني دكتور ناجح ونجحت بالفعل لكن الحقيقة إن ذكرياتها كانت بتسبقني في كل مكان.
ثم مال قليلا للأمام وصوته أصبح أكثر دفئا بس الليلة ديحسيت إني مش وحيد وجودك قدامي دلوقتي فكرني إن لسه في حاجات حلوة ممكن أعيش عشانها.
نور كانت تحدق فيه بعينين يتناوبهما الارتباك والذهول وقد تسلل صوته الأخير إلى أعماقها كنبض مفاجئ أربك أنفاسها.
دخل النادل بخطوات هادئة يحمل بين يديه أطباق العشاء المزينة بعناية فوضعها أمامهما برفق وانسحب في صمت تاركا الطاولة غارقة في مزيج من العطر الدافئ للطعام وحرارة النظرات المتبادلة.
بدأا يتناولان الطعام ببطء إيهاب يراقبها بإعجاب صريح يطل من عينيه ونور ترد عليه بنظرات مترددة يكسوها الخجل الذي لا يخفيه إلا انشغالها بتقطيع لقيماتها الصغيرة.
في فيلا الأنصاري..
كانوا يجلسون على مائدة العشاء يتناولون الطعام في سكون يقطعه صرير أدوات المائدة بين الحين والآخر وكل منهم غارق في أفكاره الخاصة. الجو كان هادئا
حتى بادر طارق بقطع هذا الصمت وقد اتجه بنظره نحو ابنته قائلا بنبرة ودودة عاملة إيه في دراستك يا لي لي
أجابته لينا بابتسامة باهتة وكأن في داخلها شيئا يخفي حماسها بخير الحمد لله يا بابي كله تمام.
قال طارق بنبرة دعم وتشجيعأنا عرفت إن الامتحانات قربت شدي حيلك.. أنا واثق إنك هترفعي راسي.
أومأت بنفس ابتسامتها الهادئة وأردفت حاضر يا بابي هعمل كل اللي أقدر عليه عشان أفرح حضرتك ومامي.
بادرتها سوزان بفخر وحنان إنت مفرحانا من ساعة ما اتولدتي أصلا يا لي لي.
كان حازم شاردا يسبح في أفكاره لكنه التقط آخر جملة فابتسم بسخرية تحمل غيرة مصطنعة وقال ما أنتم لو كنتوا بتعملوا معايا اللي بتعملوه معاها مكنتش زماني جبتلكوا 75.
نظر إليه طارق بغيظ وقال إنت بالذات تسكت خالص.. ده أنا لو كنت اتبرعت بالفلوس اللي صرفتها عليك أيام الثانوية العامة كان هيبقى بالنسبالي أحسن أهو أخد ثواب إنما إنت عملت إيه في الآخر! غير إنك كنت هتجلطني بمجموعك ده!
قالت سوزان باستعجاب محاولة التخفيف من حدة النقاش ما هو في الآخر دخل هندسة أهو يا طارق عايز إيه تاني!
رد طارق بضيق مش عايز حاجة.. ثم مال قليلا للأمام وأكمل بتساؤل صحيح إنتوا ما بتسألوش على أخوكوا ليه أنا اتصلت اتطمنت عليه أنا ومامتكم من شوية وكان عايز يكلمكم بس قلتله هيبقوا يكلموك من عندهم.
أجابه حازم بهدوء هنخلص أكل ونطلع نكلمه يا بابا.
مرت دقائق حتى انتهوا من العشاء ولينا وحازم في طريقهما للصعود إلى غرفتيهما لكن لينا توقفت فجأة عند وصول رسالة على هاتفها.
فتحتها بسرعة وإذا بها من هشام.. 
لينا أنا قدام الفيلا بتاعتكوا اخرجيلي فورا.
التفتت إلى حازم الذي كان يترقب سبب وقوفها وحين أخبرته بأنها تريد الخروج لكنها لا تعرف كيف نظر إليها مطمئنا وقال اخرجي إنت وأنا هتصرف.
ابتسمت له بامتنان وبالفعل استطاعت الخروج دون أن يلحظ أحد.
عند البوابة رأته واقفا مسندا ظهره إلى سيارته وعيناه تتفحصان الطريق في انتظارها. تقدمت نحوه بخطوات هادئة حتى وقفت أمامه وعلى شفتيها ابتسامة خجولة.
قال هشام بصوت هادئ ولين محاولا أن يفتح لها المجال للكلام بصي يا لينا إحنا اتفقنا ما نخبيش حاجة عن بعض مش كده
أومأت برأسها موافقة.
تابع هشام بنبرة تحمل التساؤل طيب ممكن بقى تعرفيني إيه اللي حصل إنهارده وامبارح موبايلك كان مقفول ليه
نظرت إليه بارتباك شديد وقالت بتلعثم وخوف هقولك كل حاجة بس ما تزعلش ولا تزعل مني.. اتفقنا
قال هشام بوعد حازم اتفقنا.. أوعدك مش هزعقلك ولا هزعل.
تنفست لينا الصعداء وكادت تشرع في الحديث لكن هاتفها اهتز مجددا بوصول رسالة أخرى لتقطع عليها بداية البوح.
فتحتها سريعا وقرأت
لو فكرتي تحكي لحبيب القلب أي حاجة من اللي حصلت هتزعلي عليه أوي ومش بعيد تخسريه للأبد. إلى اللقاء يا حلوة.
تجمدت ملامحها واتسعت عيناها في صدمة صامتة و...
يتبع..

تم نسخ الرابط