رواية عهد الغرام الجزء الثالث أسيرة في مملكة عشقه الفصل العشرون 20 بقلم سيليا البحيرى

موقع أيام نيوز

لازم تبقى سيدة مجتمع راقية مش واحدة تشتغل ولا تتعب إحنا أغنياء والفلوس تحكم!
تتنهد دارين بعمق تشعر بالحزن على تفكير والدتها وعلى ما تحاول غرسه في ابنتها الصغيرة.
دارين
بس ماما الفلوس مش كل حاجة والعيلة دي مهما حاولتي تنكري كلهم ناس طيبين ولو فضلتي تزرعي الكره ده هتفضلي وحيدة وسارة هتكبر وهتفهم كل حاجة!
تحاول زينب تجاهل كلمات ابنتها لكنها تشعر بوخزة خفية في قلبها. تصمت لوهلة ثم تشيح بوجهها بعيدا بينما تنهض دارين بتنهيدة طويلة وتغادر الغرفة وهي تشعر بالأسف على والدتها التي تزداد عنادا وكبرياء دون أن تدرك أنها تخسر الجميع من حولها
بعد خروج دارين تجلس زينب على كرسيها المخملي تعبيراتها ممتلئة بالضيق والعناد. فجأة يفتح الباب ويدخل محمد وجهه متجهم وعيناه تحملان نظرة حازمة وكأن صبره بدأ ينفد. يسير نحوها بخطوات هادئة لكنه يضبط نفسه كي لا ينفجر.
محمد بصوت هادئ لكن حازم
زينب لحد إمتى
تلتفت زينب إليه ببرود ترفع حاجبها وتعبس قليلا.
زينب
لحد إيه لو جاي تدافع عنهم يبقى مفيش داعي للكلام أنا خلاص تعبت من الهري ده!
يتقدم محمد خطوة أخرى يضع يديه في جيب بنطاله ويأخذ نفسا عميقا وكأنه يحاول كبح غضبه.
محمد
مش دفاع عن حد أنا باتكلم عنك إنت وعن الطريقة اللي بقت تزهق. زينب إحنا متجوزين بقالنا أكتر من 44 سنة وأنت لسه نفس الإنسانة العنيدة نفس الغرور نفس التكبر لحد إمتى
تشبك زينب ذراعيها وترد بنبرة ساخرة
زينب
وأنا المفروض أكون إيه يعني لطيفة وحنونة مع اللي أقل مني مع الناس اللي شايفة نفسها علينا
يهز محمد رأسه بإحباط ثم يجلس على الكرسي المقابل لها وينظر إليها مباشرة.
محمد
مش أقل منك زينب. الناس دي عندها كرامة وعندها قلوب عكس اللي إنت مصرة تشوفيه. غيث وعيلته ناس محترمين و بابا نفسه حاططهم في مقامنا بس إنت إنت مش قادرة تشوفي غير الفلوس والألقاب.
تتنهد زينب بضيق وتلوح بيدها باستخفاف.
زينب
اسمعني يا محمد أنا مش عبيطة زيكم وأنا عارفة إن العيلة دي عملوا حاجة لغزل وعمي نادر يمكن سحر يمكن تمثيل بس غيث ده مستحيل يكون يستاهلها! وبعدين إحنا ناس راقية مش المفروض نتعامل مع ناس زيهم.
يضع محمد يده على جبينه لثانية وكأنه لا يصدق ما يسمعه ثم ينهض واقفا يضع يديه خلف ظهره وصوته يصبح أكثر صرامة.
محمد
زينب لو كملتي بالطريقة دي هتخسري الكل. دارين زهقت حفيدك سليم مش بيطيق تفكيرك وأحفادك الصغيرين كمان بدأوا يفهموا إنك مش بتحبي غير الفلوس. عيب يا زينباحنا كبرنا وفاتنا العمر مش معقول تفضلي بنفس التفكير ده!
ترفع زينب ذقنها بعناد لكنها لا تستطيع الرد بسهولة فتكتفي بالتمتمة بسخرية.
زينب
لوحدي أنت ناسي نفسك أنت اللي سايبني أواجه العيلة دي لوحدي وانت عامل فيها الطيب والملاك!
يتنهد محمد ويقترب منها ينظر إليها نظرة طويلة تحمل كل الإحباط والتعب.
محمد
لأن الفرق بيني وبينك إني فهمت إن الفلوس مش كل حاجة وإننا في الآخر عيلة. لكن إنت إنت لسه شايفة الدنيا بطريقة غلط.
يسود الصمت للحظات ثم يستدير محمد ويبدأ بالخروج من الغرفة لكن قبل أن يغلق الباب يوجه إليها تحذيرا أخيرا.
محمد
فكري كويس يا زينب لأن اليوم اللي هتلاقي نفسك فيه لوحدك هيكون متأخر جدا.
ثم يغلق الباب بهدوء تاركا زينب وحدها في الغرفة رغم عنادها إلا أن كلماته تركت أثرا بداخلها لكنها ترفض الاعتراف بذلك
في فيلا فاخرة في ضواحي روما مكتب زعيم الماڤيا الإيطالية
المكان مهيب مكتب فخم بأضواء خاڤتة وجدران مزينة بلوحات كلاسيكية. خلف المكتب الكبير يجلس لورانزو فيروني
زعيم الماڤيا الإيطالية رجل في منتصف الخمسينات أنيق ببدلته السوداء لكن مظهره القاسې وعينيه الحادتين تعكسان خطورته. في يده سېجار كوبي ينفث دخانه ببطء بينما يمعن النظر في أحد الملفات أمامه.
يفتح الباب ويدخل مساعده المخلص ريكاردو رجل طويل القامة ذو ملامح باردة يتقدم بخطوات ثابتة ويقف أمام مكتبه باحترام.
ريكاردو بصوت منخفض وجاد
سيد لورانزو لدينا أخبار.
يرفع لورانزو عينيه ببطء ينفث الدخان قبل أن يضع السېجار في المنفضة.
لورانزو
تكلم.
يخرج ريكاردو هاتفا ويعرض صورة على الشاشة لقطة حديثة لغزل الشرقاوي مع زوجها غيث وهما في باريس يدا بيد يبتسمان بسعادة.
ريكاردو
عثرنا عليها. إنها في فرنسا تقضي شهر العسل مع زوجها المصري.
يحدق لورانزو في الصورة للحظات ثم يبتسم ابتسامة خفيفة لكنها تحمل معنى خبيثا يرجع رأسه للوراء مستمتعا بالمعلومة.
لورانزو بهدوء مريب
غزل الشرقاوي ظننت أنك بعيدة عن متناولي
يلتقط سېجاره مجددا يأخذه بين أصابعه وينظر إلى الدخان المتصاعد وكأنه يخطط لشيء شرير.
لورانزو بصوت واثق وحاد
لم أنس ما فعلته ولم أنس كيف وقفت ضدي. حان الوقت لتسديد الدين.
ريكاردو
ماذا تريدنا أن نفعل
يصمت لورانزو للحظة ثم ينظر إلى مساعده بنظرة قاټلة يبتسم ابتسامة جانبية قبل أن يقول بصوت منخفض لكنه مليء بالټهديد
لورانزو
راقبوها لا تتحركوا بعد. أريدها أن تشعر بالأمان أولا ثم ننقض عليها حين لا تتوقع ذلك.
يهز ريكاردو رأسه بتفاهم ثم يغادر تاركا لورانزو في مكتبه حيث يجلس مستمتعا بسېجاره وعيناه تلمعان بخطة لا تحمل أي خير لغزل وزوجها

تم نسخ الرابط